ابن الجوزي

77

بستان الواعظين ورياض السامعين

4 مجلس في قوله سبحانه وتعالى وتقدست أسماؤه ( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) [ 131 ] [ تفسير هؤلاء الذين ذكرهم المولى جل جلاله ] هؤلاء الذين ذكرهم المولى جل جلاله بقوله : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ [ الأعراف : 46 ] هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فحبسوا على الأعراف ، والأعراف هي مواضع مرتفعة على الصراط لأن الصراط سبع قناطر وهي الجسور بعضها أصعب من بعض ، وبعضها أشد سؤالا من بعض ، وبعضها أكثر ارتفاعا من بعض ، وعند كل جسر يسأل العبد فيها عن عبادته التي افترضها اللّه عليه في الدنيا . فنسأل اللّه التوفيق في الدنيا والتسهيل في الآخرة في تلك المقامات . [ 132 ] سؤال العباد يوم القيامة فأول ما يسأل عنه العبد الصلاة ، ثم الزكاة ، ثم الصيام ، ثم الحج ، ثم الأمانة ، ثم بر الوالدين ، ثم حفظ اللسان ، ثم حفظ الجار ، ثم صلة الرحم ، وكذلك جميع ما أمر اللّه عز وجل به وجميع ما نهى عنه ، فكل من جاء إلى جسر من جسور الصراط سئل عن عبادته فإن أجابها جاز وصار إلى الجنة ونور الإيمان يسعى بين يديه وعن يمينه وعن شماله ، وإن لم يأت بها نقص نوره وهو نور الإيمان لأن الإيمان يزيد وينقص ، يزيد بطاعة اللّه وينقص بمعصية اللّه ، فكل من نقص ثوابه بالمعصية نقص نوره على الصراط . فمن أراد مولاه أن يعذبه أتمّ له النور في بعض جسور الصراط وطفأ النور عنه في بعضه والصراط أسود مظلم من شدة سواد جهنم ، لو أن قطرة من ظلمة الصراط وضعت في الدنيا لأظلم مشرق الدنيا ومغربها ولمات الخلق من شدة الظلمة ، وإنما حبس اللّه تعالى هؤلاء القوم على أعراف الصراط ليبيّن لأهل الجنة والملائكة والجن والإنس ولجميع ما خلق اللّه تبارك وتعالى فضل نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وليظهر فخره وجاهه وقدره وحرمته عند ربنا جل جلاله وذلك أن اللّه تبارك وتعالى يأمر العباد يمضون على الصراط